مصر أم الدنيا وأم العجائب أيضاً

عبدالمحسن محمد المشاري – مصر أم الدنيا وأم العجائب أيضا، بقدر تطرفها في جمال الروح وعراقة شعبها وإبداعه وطيبته وعبقريته بقدر تطرف تاريخ بعض حكامها في الفساد في كل العصور تقريبا.

والتناقض صارخ عبر التاريخ المصري بطوله بين ترف الحكام ولصوصيتهم وبين فقر الشعب المدقع بدءا من عصر بناة الأهرامات ووصولا إلى عصر ارتفع فيه شأن شخصيات أمثال أحمد عز، والأمثلة لا تحصى قديما وحديثا فمن القديم أن كنوز كيليوباترا ملكة مصر البطلمية مازالت تثير خيال الناس عبر القرون، بينما أكل الشعب في عهدها الكلاب من هول المجاعات، ويقال في بعض الروايات إن القائد الروماني اوكتافيوس كان يريد القبض على كيليوباترا حية بعد أن هزم جيشه الجيش المصري في موقعة اكتيوم البحرية لأنه كان يريد أن يغنم كنوزها لينفق منها على جيش الإمبراطورية الرومانية.

وحديثا يذكر انه لما تزوج الملك فاروق من زوجته الثانية ناريمان صادق أمضيا شهر العسل في أوروبا والذي امتد 70 يوما بمعدل إنفاق يومي قدرته جريدة التايمز برقم فلكي وقتها وهو 100 ألف جنيه إسترليني يوميا، بينما كان نصف شعبه من الحفاة، وقل ما شئت عن سهر الملك الدائم في نوادي القمار والملك فاروق نفسه صرخ مرة في وجه النحاس باشا يوما «هل تعرف ان غالبية وزرائك لصوص؟» حسبما نقل السفير البريطاني بمصر في أخريات العهد الملكي «رالف ستيفنون»، ولم يعقب النحاس باشا بكلمة ردا على إهانة الملك له ولوزرائه.

وفقدت مصر بتقدير جهات دولية في زمن مبارك 143 مليار دولار وكان النهب تكرارا لنهب زمن السادات، فقد هرب في عهده ما يقدر بـ 100 مليار دولار فيما سمي النهب الثاني في العصر الحديث، كان النهب الأول زمن الخديوي إسماعيل. هذا موجع ولاشك ولكن تعويض الخسائر المالية ليس أمرا مستحيلا في حياة الشعوب فقد تحولت اليابان بعد الحرب العالمية الثانية، وكذلك ألمانيا إلى حالة من الخراب الشامل ولكنهما سرعان ما نهضتا ولم تمر 20 عاما على انتهاء الحرب حتى كانت كل منهما قوة اقتصادية عالمية.

معضلتنا الكبرى لا تكمن فيما فقدنا من المال نهبا وتهريبا، بل تكمن المعضلة فيما لحق بالضمير العام من تشوهات طالت كل الفئات تقريبا من العاملات في البيوت إلى أعلى طبقات المجتمع اجتماعيا واقتصاديا بل امتد غياب الثقة، فقد ضاعت قيمة الإخلاص في العمل والإتقان بشكل مفزع واستشرت روح الفهلوة والرغبة في الكسب السريع دون عناء وهي روح لا بد لعلماء النفس من قراءتها جيدا ومحاولة علاجها علاجا جديدا دون مواربة ولا خجل، النكبة الكبرى والتحدي الأكبر يكمنان في ضمير وطني جرى مسخه وتشويهه بحيث صارت مرونة الضمير وتسويفه فالبعض يمارس النهب وأكل السحت ويصوم ويصلي ويحج البيت دون أدنى شعور بوخز الضمير، كلمات قرأتها وكتبتها باختصار للمستشار فؤاد راشد.

almeshariq8@

[email protected]

شاهد أيضاً

“النصرة” تهدد حزب الله: معركتنا في لبنان لم تبدأ بعد

  إكس خبر- أعلن زعيم “جبهة النصرة” أبو محمد الجولاني في مقابلة صوتية مسجّلة بثت …

اسرائيل تعتدي على فلسطينيين في المسجد الاقصى

  إكس خبر- اندلعت صباح اليوم مواجهات في باحة المسجد الأقصى حيث دخل شرطيون إسرائيليون …