هل من حوار بينهما وما هي آفاقه؟ “المستقبل” و”حزب الله” بعيداً من الجدل

إكس خبر- يروي مرجع سياسي حكاية – طرفة معبّرة، هي أن أحدهم سأل رجل دين: هل نستطيع أن ندخّن ونحن نصلّي؟ فأجابه على الفور: قطعاً لا. ألا يسعك الانتظار لوقت قصير ريثما تنتهي من الصلاة؟ ثم طرح آخر السؤال نفسه على رجل الدين، ولكن بطريقة مختلفة ومعكوسة: هل نستطيع أن نصلّي ونحن ندخّن؟ فأجابه: بالتأكيد، الصلاة مستحبة في أي ظرف وفي أي زمان ومكان، مع التذكير بأنه من المستحسن الإقلاع عن التدخين! وقد رواها المرجع المذكور في سياق الحديث عن الحوار، سواء على مستوى هيئة الحوار الوطني أو ثنائياً بين المختلفين من الأحزاب أو التيارات والتكتلات السياسية، وأراد القول إن الحوار مستحب في أي وقت وأيّاً تكن الظروف، فهو السبيل الوحيد إلى حلّ الخلافات. وكان في الوقت نفسه يردّ على منتقدي دعوة رئيس الجمهورية إلى اجتماعات هيئة الحوار في نهاية عهده، أو على مقاطعيها لأسباب سياسية.

 

وأما أولى طلائع عودة الحديث عن الحوار فقد جاءت من خلال الزيارة اللافتة التي قام بها رئيس “وحدة الارتباط والتنسيق” في “حزب الله” وفيق صفا لوزير العدل أشرف ريفي فور تشكيل الحكومة مهنئاً إياه، وقد استتبع الخطوة بأخرى لافتة أيضاً، إذ أجرى من مكتب الوزير ريفي اتصالاً هاتفياً بوزير الداخلية نهاد المشنوق مهنئاً. وجاءت الإشارة الثانية من المشنوق الذي حرص على التنسيق مع صفا فور وقوع الانفجار الذي استهدف منطقة بئر حسن، وتواعد معه على تفقد المكان سوياً في الوقت نفسه، بعدها إشارة أخرى من ريفي إذ كشف عن تحريك قنوات الاتصال والحوار مع “حزب الله” وتنشيطها، وهو ما أكده نواب ووزراء في الحزب، فبدا واضحاً أن ثمة بداية حوار جدي مع “تيار المستقبل”. فهل من مبالغة في هذا الاستنتاج؟ وما هي حدود هذا الحوار وآفاقه في حال كان صحيحاً؟

 

لوحظ أن الوزير المشنوق حرص في حديث له قبل يومين على وضع الاشارات والمواقف المشار إليها في إطارها العادي، وعلى تجنب المبالغة في الاستنتاج. وأمس أوضحت أوساط قريبة من كتلة “المستقبل” النيابية أن ليس هناك حوار بين “حزب الله” و”تيار المستقبل” بالمعنى السياسي. هناك قنوات اتصال يطغى عليها الطابع الأمني، وهي حصراً مع صفا ولم تنقطع أساساً بينه وبين الوزير ريفي منذ توليه المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي.

 

وتضيف هذه الأوساط أن “لا جديد على المستوى السياسي. كل شيء على حاله” وتلفت إلى أن “عناوين الخلاف لا تزال هي نفسها ولا قنوات اتصال سياسية في شأنها، والموقف لم يتغير في بيانات كتلة المستقبل، سواء تعلق الأمر بدعوة حزب الله إلى الانسحاب من سوريا أو السلاح والاستراتيجية الدفاعية أو المحكمة الدولية والموقف من المتهمين بالتورط في مكان ما بالمشاركة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري”. تلك عناوين كبيرة وملفات ثقيلة تحتاج بالطبع إلى حوار جدي وعميق وصريح، ربما يشكل التنسيق على المستوى الأمني الخطوة الأولى في اتجاهه. وفي تأكيد لما قالته أوساط “المستقبل” حول إطار الحوار مع “حزب الله” وأن لا جديد على المستوى السياسي بين الطرفين، لوحظ أن الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله اشار في حديثه الأخير إلى “السفير” إلى أن “ليست هناك مشكلة في الحوار السياسي ولا في فتح القنوات بأي مستوى من المستويات مع تيار المستقبل”، وأن “انقطاع الحوار كان نتيجة الخلاف الذي حصل حول حكومة الرئيس سعد الحريري” ولا نريد أن نحمل أي طرف وحده مسؤولية انقطاع الحوار“…

 

وفي سياق الحديث عن الحوار على مستوى هيئة الحوار الوطني يكرّر المرجع السياسي المشار اليه وجهة نظر يعتبرها مهمة جداً أو ضرورية لكي يكون الحوار مجدياً ويفضي إلى نتائج ولا يقتصر على العموميات والصور التذكارية وهي أن “الكل مع الحوار، ومع قيام الدولة القادرة والعادلة ومع المضي قدماً في دعم الجيش لكي يصبح قادراً على التصدي لاي اعتداء على لبنان وله من السلاح والعتاد ما يتيح له التصدي لأي عدوان اسرائيلي محتمل”.

 

ويقول: “مرّة جديدة على الجميع ولاسيما اعضاء هيئة الحوار أن يحددوا موقفاً واضحاً من خلال الإجابة عن سؤالين مهمين هما: متى تصبح الدولة قادرة وعادلة؟ وكيف؟ وما هي مواصفات تلك الدولة؟ وكذلك، متى يصبح الجيش قوياً وقادراً على التصدي لأي اعتداء اسرائيلي؟ وكيف يجب أن تكون مواصفاته؟“.

 

ويرى المرجع أنه في غياب الإجابة عن هذين السؤالين الكبيرين، سيبقى الكلام مقتصراً على العموميات ولا يمكن أن تصل اجتماعات هيئة الحوار الوطني إلى نتائج عملية، ولاسيما في ما يتعلق بالبند الوحيد والعنوان الكبير لجدول أعمالها وهو “الاستراتيجية الدفاعية”، سواء كان الحوار في نهاية عهد رئاسي أو في مطلع عهد جديد لا فرق… ويذكّر أخيراً بـ”جدل بيزنطي عانيناه لسنوات نتيجة خطابين استفزازيين: واحد يهدد بقطع الأيدي التي تمتد إلى السلاح مؤكداً أنه باق الى الأبد، وآخر كان يطالب بنزع السلاح فوراً متجاهلاً الاستراتيجية الدفاعية”. ويلفت إلى أنه “بين الخطابين الاستفزازيين ثمة طريق آخر هو الاحتكام إلى العقل والمنطق.

شاهد أيضاً

“النصرة” تهدد حزب الله: معركتنا في لبنان لم تبدأ بعد

  إكس خبر- أعلن زعيم “جبهة النصرة” أبو محمد الجولاني في مقابلة صوتية مسجّلة بثت …

اسرائيل تعتدي على فلسطينيين في المسجد الاقصى

  إكس خبر- اندلعت صباح اليوم مواجهات في باحة المسجد الأقصى حيث دخل شرطيون إسرائيليون …