ريما، سلام، ديما… اسماء تطوي حكايات عن اسباب مختلفة دفعت كل منهن لاتخاذ قرار لم يخجلن بالاعتراف بانه كان القرار الاصعب، لكن اضطررن لاتخاذه تحت ظروف قاسية.
وجوه الاحبة في الغربة
هجرت ريما الوطن يوم بخُل عليها بوظيفة تعتاش منها بكرامة وتقف بها الى جانب اهلها الذين ألمّت بهم ضائقة اقتصادية لم يألفوها اضطرت فيها ريماوشقيقتها الى تولي مصاريف المنزل في محاولة منهما ولو متواضعة لرد جزء من عرفان الجميل الى والديهما.
وبين ليلة وضحاها استيقظت ريما على صباح يختلف عن صباح الوطن. أدركت انه صار لها وطن آخر اسمه “قطر”. تروي معاناة شهورها الاولى مع الغربة حيث تحولت الوجوه هناك الى وجوه احبائها “فقد كنتُ ارى طيف امي في وجه العديد من المارّات فأتساءل ما الذي جاء بأمي الى هنا فأركض لمحادثتها لاعود خائبة بعد ان أدرك ان تلك الصورة لم تكن سوى في مخيلتي”. لجأت في تلك الفترة الى هدر الكثير من المال على الاتصالات بعائلتها في لبنان وقضت ساعات اكثر في محادثة صديقاتها اللبنانيات اللواتي أمدوها بالعزم جازمين لها ان هذه الفترة وان طالت لا بد ان تتبدل وان تتأقلم مع الواقع الجديد. وصدقت وعودهن اذ استطاعت ريما بعد 6 اشهر ان تتجاوز عقدتها تلك لتنطلق بحيوية اكثر وحب اكبر للعمل انعكس نجاحا وتألقا في مجال عملها الصحفي.
وعاشت ريما تجارب عاطفية مع شباب عرب فشل بعضها لكن علاقتها الاخيرة بشاب فلسطيني ستتوج بزواج قريب تدخل فيه ريما قفصها الذهبي لتعيش معه في قطر حيث يعمل هناك وليصير لبنان بالنسبة اليها مجرد بلد مصياف تقضي فيه بعضا من اجازتها السنوية فقط. واقعا ألفته ريما منذ 7 سنوات تقريبا بعد ان انتشلتها الغربة في قطر من فقر كان محدقا بأهلها واستطاعت ان تؤمن لهم مدخول شهري خاص لهم يقارب الالف دولار ناهيك عما تدخره لهم ثمنا لسيارة حديثة بالاضافة الى مصاريفها الشخصية حيث يتجاوز معاشها الشهري ال7000 دولار.
طموح وتدني أجر
أما سلام، المجازة ايضا في الصحافة المكتوبة استطاعت بعد تخرجها بسنتين ان تشق طريقها في وسيلة اعلامية، براتب متواضع لا يتجاوز الحد الادنى، أعطتها كل ما تملك من موهبة وطاقة “لكنني كنت سعيدة لانني احقق بكتاباتي بعضا من طموحاتي”. واستمرت على هذا المنوال خمس سنوات لتصحو على ترقيات زملائها في وسائل اعلامية اخرى يتقاضون فيها اضعاف راتبها بخبرة لا تصل عند الكثير منهم الى نصف خبرتها فقررت قلب حياتها ولو بالهجرة الى حيث تجد عملا يحترم فيها قدراتها وخبراتها ويجازيها على ذلك اجرا تستحقه. وعلى الاثر جاءها عرض عمل الى الامارات العربية المتحدة فوافقت على الفور وانتقلت الى هناك مقتنعة بالحكمة القائلة ان “الفقر في الوطن غربة والغنى في الغربة وطن”. هاجرت مع صديقة لها حسبت انها ستكون عضدها في الغربة القاسية “إلا انها تخلت عني بعد اشهر قليلة من وصولنا الى ابو ظبي وتركتني وحيدة اقاسي الكثير من العذاب النفسي واضطررت الى ترك الشقة التي كنت اتقاسمها معها في مشوار الم طويل اضطررت خلالها الى مشاركة عائلة فلسطينية استئجار منزل اذ ان اسعار الايجارات في ابو ظبي مرتفعة جدا لا استطيع تسديدها بمفردي”. واستمر نضال سلام هناك تقاسي خلاله الالم النفسي والمعنوي الى ان باح لها شاعر مصري يعمل معها في المؤسسة الاعلامية بحبه لها لتبدأ حينها مرحلة جديدة في غربتها مفعمة بالحب والعمل والامل معا. وتوجت علاقتها به بزواج اشترطا فيه اهل سلام بشراء زوجها شقة لها في لبنان حتى يطمئنوا لعودة ابنتهم الى بلدها لبنان في يوم من الايام. ورُزقت اليوم بطفل ترى فيه “ثمرة الغربة”.
شبح العنوسة
يسجل علم الاجتماع قلقه من ازدياد ظاهرة سفر العازبات خارج لبنان. ويرجع دكتور علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية وفيق ابراهيم اسباب سفر الفتيات الى الانكماش الاقتصادي وحاجة العائلات للمال بالاضافة الى تدني الاجور في لبنان وكذلك الى التخوف من العنوسة. “فالشبان كانوا يشكلون غالبية المغادرين، مما تتسبب بحالة عنوسة قياسية شجعت العازبات على السفر للعمل رغم تعارض سفرهن مع القيم والاعراف التقليدية”.
ويرى ابراهيم ان انتشار الظاهرة له اثار سلبية على الصعيد الاجتماعي وعلى الصعيد الشخصي للفتيات ويقول ان هذه الظاهرة قد تؤدي في ما لو استمرت في التزايد الى تفكك النمط التقليدي للعائلات اللبنانية لان تعدد الممسكين بالقرار الاقتصادي يدفع الى ايجاد مراكز قوى متعددة تنتهي ببناء مراكزها الخاصة.
المرأة اللبنانية مطلوبة
ويرجع تزايد الظاهرة الى المعتقد السائد بأن الفتاة اللبنانية مطلوبة “فهي مثقفة ومتحررة قياسا الى المرأة العربية وهناك فتاة واحدة من اصل 4 من بين العازبات تغادر لبنان مما يؤثر سلبا على البنيان التقليدي للاسرة وتنحصر ايجابية هذه الظاهرة فقط في زيادة مدخول العائلات في الوطن. اما الاثر الاكثر سلبية على الصعيد الشخصي للفتيات فتتلخص بالخوف من استغلالهن في اعمال غير اخلاقية والحل لعدم الانحراف يكون برأيه بالتأكد من الجهات الداعية للسفر.
موقع خبر xkhabar.com