جدل في تونس بعد تعيين الشاذلي العياري محافظا للبنك المركزي

تونس (اكس خبر): تونس (آسيا): يلف تونس حاليا جدلا واسعا بعد إقالة محافظ البنك المركزي السابق مصطفى كمال النابلي وتعيين الشاذلي العياري في منصبه.

فقد اعتبرت المعارضة التونسية هذه الخطوة بأنها ضرب حقيقي لاستقلالية البنك المركزي ومحاولة حثيثة لإعادة أزلام النظام السابق في المناصب العليا للبلاد باعتبار ان الشاذلي العياري كان من اقرب المقربين للرئيس المخلوع وشغل عدة مناصب في عهده وكتب مؤلفات تمجد فترة حكمه.
 
غير ان بعض نواب حكومة الترويكا وخاصة نواب حركة النهضة رفضوا هذه المعطيات معتبرين الشاذلي العياري من الكفاءات المهمة في البلاد التي يجب استغلالها.

وقد صادق المجلس الوطني التأسيسي خلال جلسة عامة الثلاثاء على تعيين الشاذلي العياري محافظا للبنك المركزي التونسي خلفا لمصطفى كمال النابلي حيث وصوت ٩٧ نائبا في المجلس لصالح تعيين العياري محافظا للبنك المركزي فيما صوت ٨٩ نائبا ضد تعيينه وامتنع أربعة نواب عن التصويت.

وتأتي المصادقة على تعيين الشاذلي العياري بعد تقديم هذا الأخير مداخلة في قبة التأسيسي عرض فيها تاريخه وخطته المستقبلية قال فيها إنه سيتعاون مع الحكومة وسيتعهد بالحفاظ على “استقلالية” البنك المركزي.
 
وأكد العياري انه يحمل دكتوراه في العلوم الاقتصادية و شغل حقائب وزارية في عهد الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة،

وقد عينه بورقيبة في الفترة ما بين ١٩٧٢ و١٩٧٤ وزيرا للاقتصاد. ولم يتول أي مهام كبيرة في الدولة بعد هذا التاريخ. كما أشار إلى انه شغل مسؤوليات في البنك الدولي والأمم المتحدة.وأكد انه عين بداية ٢٠١٠ نائبا في مجلس المستشارين الغرفة الثانية في البرلمان.

وحول الاتهامات التي وجهت ضده بأنه من أزلام النظام السابق أجاب العياري ” لقد وجّهت إلي اتّهامات بكوني تجمّعي ومناشد للنظام السابق فقط من أجل مساهمتي في كتابة ٣ صفحات في كتاب يحمل ٤٠٠ صفحة بمناسبة ذكرى التغيير ٧ نوفمبر ” مضيفا “لقد طلب مني أن أبدي رأيي بخصوص النموذج الاقتصادي التونسي مقابل النموذج الذي يسبقه”.

وأضاف الشاذلي العياري “انه يتحدى أي شخص يثبت وجود اسمه في قائمة المناشدين والمؤيدين للنظام السابق
وأكد الشاذلي العياري انّ رئيس الحكومة حمادي الجبالي ورئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر اقترحا عليه منصب محافظ البنك المركزي مشيرا الى أنه لم يقدم طلبا في تسميته على رأس البنك المركزي وإنما وقع ترشيحه لهذا المنصب في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة .

وشجب نواب المعارضة بالمجلس التأسيسي بشدة تعيين الشاذلي العياري محافظا للبنك المركزي فيما دافع نواب حركة النهضة عن “كفاءة” الرجل.

وقال نواب المعارضة إن العياري أيد عندما كان نائبا في مجلس المستشارين تمرير قانون “تخوين” المعارضين الذي استصدره نظام بن علي سنة ٢٠١٠، وألف مع مجموعة من المنتمين إلى حزب “التجمع” الحاكم في عهد الرئيس المخلوع كتاب دعاية لنظام بن علي، وناشد الرئيس المخلوع البقاء في الحكم، وتورط في قضية “فساد” عندما تقلد مسؤوليات في “المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا” (مؤسسة مالية مقرها السودان، تمولها حكومات الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية).

واتهم نواب المعارضة, حركة النهضة بتعيين العياري محافظا للبنك المركزي لضرب استقلالية البنك والسيطرة عليه.

ورأت حركة “وفاء” المعارضة ان المرشح يعتبر من رموز النظامين السابقين البورقيبي والنوفمبري ولم يكتب اية كلمة عن الثورة. وتساءلت الحركة على لسان الأستاذ عبد الرؤوف العيادي حول الكفاءات التي ناضلت ..في حين قدم ازاد بادي من الحركة جردا عن سيرة الشاذلي العياري متسائلا عن أسباب مغادرته للبنك الإفريقي من السودان.

وكانت أبرز مداخلة في المجلس تلك التي جاءت على لسان السيدة سامية عبو عضو المجلس عن المؤتمر من أجل الجمهورية شريك الحكم في تونس حيث توجهت بكلامها لشقّي المجلس النهضة والتكتل والكتل النيابية وحولت نظرها للمعارضة قائلة: “أعضاء المؤتمر ليسوا بقطيع فهم ينشطون على أسس ومبادئ واليوم سوف يفاجئون الجميع.. فالمنصف المرزوقي علمنا انه عندما يخطئ نعارضه..”.

ومن ثم دعت عيّو نواب “النهضة” إلى عدم التصويت للشاذلي العياري الذي اعتبرته مؤيدا لقانون تخوين المعارضين لنظام بن علي حيث قالت: “لا تصوتوا لرجل كاد ان يتسبب في سجننا جميعا وسجن جيل آخر من المعارضين”.

غير ان رفض تعيين الشاذلي العياري من قبل المعارضة وبعض نواب الترويكا لم يقنع قادة التحالف الحكومي حيث قال راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة على صفحته الخاصة في الفيسبوك “لا تستطيع الدولة اليوم أن تستغني عن كل الخبرات السابقة، بل عليها أن تميز بين من انغمسوا حتى الأذقان في خدمة الدكتاتورية، الوالغين في دماء الشعب وأعراضه وهم رؤوس الفساد ممن تجب محاسبتهم، وبين مهنيين كانت لهم من موقعهم المهني علاقات خفيفة مع الدكتاتورية، وكان على من يطعن في أخلاقهم أو شرفهم أن يثبت ذلك”.

كما عبّرت كتلة حركة النهضة في المجلس الوطني التأسيسي عن مساندتها لتعيين الشاذلي العياري على رأس البنك المركزي التونسي خلفا لمصطفى كمال النابلي الذي صادق التأسيسي على إقالته الأسبوع الماضي.

وما يزال الشارع التونسي يعيش على وقع الجدل القائم بين المعارضة وأغلبية الترويكا بعد تعيين الشاذلي العياري على راس البنك المركزي التونسي

شاهد أيضاً

“النصرة” تهدد حزب الله: معركتنا في لبنان لم تبدأ بعد

  إكس خبر- أعلن زعيم “جبهة النصرة” أبو محمد الجولاني في مقابلة صوتية مسجّلة بثت …

اسرائيل تعتدي على فلسطينيين في المسجد الاقصى

  إكس خبر- اندلعت صباح اليوم مواجهات في باحة المسجد الأقصى حيث دخل شرطيون إسرائيليون …